Friday, March 6, 2009

صورة جيفارا





صورة جيفارا


صورة جيفارا .... هذه الصورة التى شعرت دائماً نحوها بانجذاب شديد , وجدتها هذه المرة على إحدى عربات الميكروباص, سألت نفسى لماذا و ضعها السائق على عربته إنه غالباً لا يعلم من هو جيفارا .. لا يعلم تاريخ نضاله و كفاحه.و لكنى عندما دققت النظر فى الصورة عرفت الإجابة. عيناه تنظران إلى أعلى تستشرفان المستقبل ... تستمدان من نور الشمس الحماسة حتى و إن جاء الليل تستمدان من نور القمر الأمل ... من سكون الليل الصبر ... من نجوم السماء ذلك البريق الآخاذ. و هذا البيريه العسكرى البسيط الذى يعبر عن الجندية بكل ما تحمله من معانى الانضباط و الإخلاص و الجدية , و من تحته يتهادى شعر أسود متموج لتكتمل بذلك ملامح رجل لاتينى أصيل. فجأة تحركت العربة و عيون المارة معلقة بالصورة يحسون أنها تدعوهم إلى شىء لم يألفوه ... إنها الثورة.

لا تقل و لكن





لا تقل و لكن

رأيتها.. و هى تخط بأقلام
آيات النثر
رأيتها.. تكتب بأحرف من ذهب
أبيات الشعر
رأيتها.. ترسم بأزهى ألوان
لوحة العمر

سألتها.. كيف تمدحين العدل؟!
و الظلم عليه منتصرٌ
سألتها.. كيف تكتبين أشعار الحب؟!
و البغض عليه مقتدرٌ
سألتها.. كيف ترسمين الجمال ؟!
و القبح حولك منتشرٌ

قالت: ألا يكفيك عدل ربك؟!
ألا يكفيك حب زوجك؟!
ألا يكفيك جمال أرضك؟!
قلت: بلى و لكن...
قالت: لا تقل و لكن
و انظر حولك و آمن
بأن ربك خير قاضٍٍٍ
قلت: و زو جى..
يكفيك منه أنه غير خائنٍ
قلت: و أرضى..
ألا تطعمك حين تجوع؟!
و تكسيك إن كنت عارٍ؟!
قلت: بلى و لكن..
قالت: لا تقل و لكن
إن كنت لا تصدقنى
فاسأل السماء و الأرض
أغير الله إلهًٌ؟
و اسأل النجوم و الأقمار
أأجمل من زوجك كائنٌ؟
و اسأل الطير و الزهور
أخير من أرضك أرضٌ؟
قلت: صدقتِ
اسقينى من علمك كأسا
قالت: لو أن الغيب معلومٌ
و حجابه عنى مكشوفٌٍ
لأخبرتك
قلت : زيدينى كأساً
قالت: شر الأسقام سقم فى القلب
لا يداويه الزمن
شر الأحلام حلم كالوهم
بك يهوى
شر الأيام يوم يمر دون
أن تدرى
أخيرأ قدمت فيه أم شرأً؟
قلت : زيدينى كأساً
قالت: كثر سؤالك فاذهب عنى
حاجزٌ بينك و بينى
قلت : بم؟
قالت: بأنى مؤمنة؟
قلت : ألست بمؤمن مثلكِ؟
قالت: بلى و لكن...
قلت : لا تقولى و لكن
إن ربى غفارٌ للذنب
و أنا تائبٌ
أنا إنسانٌ
و كل إنسان خطاءٌ
ألست بإنسانة مثلى؟
قالت: بلى و لكن...
قلت : لا تقولى و لكن
و لا تأمرينى أن أكون ملاكاً
و سط الشياطين
و لا تأمرينى أن أقدم الخير
و حولى أرى الشر
قالت: ها أنت عن الحق تحيد
صدقت فى قولك الأول
و باعدت الصواب فى الثانى
أحس فى قلبك داء
أفتح لى عليه باباً
لعلى أجد له دواء
قلت : صدقتى
سأمت الحياة و كآبة أيامها
سأمت من البرية و سوء أخلاقها
سأمت من أصحو كل يومٍ
فأرى فى كل عينٍ
أنهار الدموع
أن أرقب فى عجزٍ
انطفاء الشموع

طال الظلام فأين الأنوار؟
أين أحلامى التى رسمتها
يوماً على الأشجار؟
و كتبت اسمى و اسمها
على الأحجار
و أقسمنا ألا تفرق بيننا
أمواج البحار
و ها أنا ذا أقف على الشاطىء
وحيداً... تائهاً... أصرخ
فلا تجيبينى إلا الأطيار
بصراخٍ تلعننى
لأني ضيعت حلمى
قالت: هون عليك أخى
دواؤك عند ربك
ألا بذكر الله تطمأن القلوب

لوحة الخوف






لوحة الخوف




كل شىء فى هذه الليلة بدا خائفا ً و مخيفا ً فى نفس الوقت , حتى القمر توارى خلف السحاب خوفا ً أن تطيح به الأرض بعيدا ًعن محبوبته الأرض , الكلاب الضالة استقرت على جانبى الطريق بعد أن كبلتها قيود البرد , و أخذت تحك أجسادها بالأرض من شدة الجوع لكن هذا لم يمنعها أن تخيف المارة بنظرات من أعينها اللامعة فيسرعون الخطى ليراهم ذلك المصباح المتهالك أشباحا ً فيهتز يمينا ً و يسارا ًيرقب ما حوله فى خوف و ذعر.

أما أنا فكنت خائفا ً من كل شىء , من القمر يذكرنى بوحدتى , الرياح تذكرنى بضعفى , الكلاب تذكرنى بأعدائى حتى المصباح المتهالك ذكرنى بأملى الضعيف.

الشيء الوحيد الذي لم يكن خائفا ً هو ذلك المتشرد الذي استلقى على الأرض, أحسست أن شيئا ً يدفعني لإخافته حتى تكتمل لوحة الخوف. اقتربت منه محاولا ً إزعاجه بأقصى قدر ممكن شعرت بالانتصار عندما رأيته يعتدل في جلسته ليسند ظهره إلى جدار خلفه , أكملت طريقي كأني لم أفعل شيئا ً.

بعد أن جاوزته بقليل, صرخ في: "أعطني ما في جيبك" لن أنكر أنه أخافني أكثر مما أخفته أنا , كان من الممكن أن أتجاهله , و لكنى لم أكن مستعدا ً لأية مشاكل , فاستدرت واضعا ً يدي في جيبي لألقى له بعض النقود ليتركني و شأني , لكنه صرخ في بأعلى صوته: "أعنى الجيب الأخر" . يا إلهي كيف عرف أن الجيب الأخر يحتوى هذه القلادة الثمينة. أخرجتها في يأس ٍ و وضعتها بين يديه العفنة, لا أعلم لماذا ربما لأني أردت التخلص منها من قبل و لكنى لم أمتلك الشجاعة. أخذ يقلبها بين يديه يضحك ضحكات قصيرة تتخللها شهقات بكاء أحسست بحرارتها رغم برودة الجو. دفعها إلي قائلا ً: "إنها أجمل مما توقعت" . جذبتها سريعا ً من بين يديه قبل أن يغير رأيه, و بعد أن جاوزته بقليل أخرج قلادة أشد جمالا ً من قلادتي.زاد هذا خوفي من القلادة و من صاحبة الصورة بداخلها .