Sunday, June 21, 2009

لون روحى











أقف أمامها , أمرر أصابعى على إفريزها الذهبى , أتحسس حروف اسمى التى نقشت بعناية . اقترب قليلا ً لأشتم رائحة الألوان و القماش , ما زالت الرائحة كما كانت عندما أدركتها أول مرة .

"أسف و لكنى لا استطيع منع نفسى" هكذا همست إلى اللوحة و أنا أعلم أنها ستتفهمنى . نظرت إلى الفرشاة الموضوعة بحرص على الترابيزة المجاورة ... بدأت التقط علب الألوان و انزع عنها ذلك الغلاف الشفاف و عينى تمتلىء بالدموع , صوت بداخلى يتوسلنى لماذا تريد أن تعبث بها ؟ لقد تركت القدر يرسمها لك طوال السنين الماضية كان يصلحها هو كلما أفسدها . كنت دائما ً تسخر من الأخرين إذا رأيتهم يغيرون لوحاتهم بإيديهم و تندهش منهم و هم يزيلون ما أضافوه للتو , تتمزق لوحاتهم يرقعونها بجلودهم , يحاولون فى يأس استعادة عذريتها التى أضاعوها منذ سنين.

ظلت لوحتى هى الأكمل و الأجمل , كلما يسألنى أحدهم كيف استطعت أن تحافظ عليها أجيب بأنى فى الأساس لم ألمسها قط , ينظر إلى باستغراب يتمتم ببعض كلمات " أحمق ... مغفل ... مجنون ... " , لكنى لم أهتم أبدا ًبما يقولون , و ليس كلامهم هو الذى يحرك يدى الأن و هى تخلط الألوان استعدادا ً لأن ارسم على لوحتى لأول مرة .

- حلوة أوى اللوحة , بس أنت فين ؟
- ايه !! أنا فين ؟؟!
- أه أنت فين ؟؟
أخذت أبحث بين هذه الوجوه المنتشرة على سطح اللوحة و لكنى لم أجد نفسى .
- مششش عارف تلاقينى هنا و لا هناك بس مش باين , ما أنا قولتيلك أنا عمرى ما جيت جنبها !!


لم ترد و لكنى رأيت فى عينيها ابتسامتى البلهاء , تردد نظرها بينى و بين اللوحة , شعرت بخيبة أمل أطلقتها فى تنهيدة حزينة حارة مازالت تلهب جبينى , رحلت و لم تأت ثانية .
شعرت برعشة اسقطت الفرشاة من يدى , انحنيت لالتقطها فاختلطت الألوان فقد كل لون وجوده و ذاب فى وجود الألوان الأخرى , لا يهم سارسم نفسى الأن بأى لون أيا ً كان , و لكن أين اضع نفسى ؟ فى المنتصف سأكون قريبا ً من كل شى ء , و لكنها فى طرف اللوحة " ارسم نفسك بجوارها إنك تفعل كل هذا من أجلها " .

حسنا ً, انا الأن فى لوحتى بالقرب منها , لا شىء تغير ما زلت لا أراها و ما زالت حياتى كما هى , لا فرق إلا هذا اللون الغريب الذى رسمت به نفسى , إنه يسيطر على اللوحة , طرد كل الألوان على الإطار الذهبى , لن أزيله و ليحدث ما يحدث , لن أزيله مع أنه دهس جسدها الجميل و ألقى به على الأرض , لن أزيله مع أنه هو الذى دمر حياتى , كيف أزيله و هو حياتى و ليس اللوحة فلتذهب اللوحة للجحيم و يبقى لون روحى .





No comments:

Post a Comment